أسبوع
الفرانكوفونية بالدوحة..فعاليات متنوعة بلغة واحدة
2010-03-21
الدوحة - هلا بطرس - جريدة العرب القطرية
انضم أهالي الدوحة وسكان قطر لـ200 مليون نسمة حول العالم
احتفلت أمس بالعيد الأربعين لليوم العالمي للفرانكوفونية،
وكانت الفعاليات والاحتفالات التي نظمتها السفارة الفرنسية
بالدوحة في سياق «أسبوع الفرانكوفونية» الذي انطلق الاثنين
الماضي تماشياً مع احتفالية «الدوحة عاصمة للثقافة العربية».
وشاركت إذاعة قطر في احتفالات العيد الأربعين للمنظمة
العالمية للفرانكوفونية طيلة مدة بث البرنامج الفرنسي،
وعملت طيلة الأسبوع على تغطية الفعاليات والنشاطات وإطلاع
الجاليات الناطقة بالفرنسية على تفاصيل البرنامج وأخبار
الاحتفالات.
وأيضاً في المركز الثقافي الفرنسي الذي استضاف معظم
الفعاليات ما بين المبنى الرئيسي وخيمة على الطراز
التقليدي في باحة المبنى، جرى تنظيم معارض كتب فرنسية،
موجهة بأغلبها لفئة الشباب ومن الروايات، وتضمنت مئات
الكتب، هذا بالإضافة إلى ورش عمل أدبية، ومسابقات للشباب
المتحدثين بالفرنسية (من 18 إلى 25 سنة) في كتابة نصوص
باستخدام عشر كلمات مفروضة على المشتركين، وحظي الفائزون
برحلة إلى باريس، فضلاً عن مسابقة في اللغة الفرنسية
لتلاميذ المدارس الناطقين بالفرنسية (14 و15 عاماً)،
وتقديم عروض عمل الطلاب على تحضيرها.
ناهيك عن مسابقات أخرى مختلفة تتمحور حول اللغة الفرنسية،
ومحاضرات، وعروض أفلام يومية، ومعارض.. وقد افتتح الأسبوع
بمسابقة الإملاء بمشاركة 43 متسابقا من قطر، وفرنسا،
وتونسي، وجيبوتي، وموزمبيق، والمغرب، والأردن، والصين،
والجزائر.
وجرى توزيع الجوائز خلال جلسة تذوق أطعمة من المطبخ
الفرانكوفوني، بمشاركة بيار لاريو في قراءة الشعر، وبحضور
مجموعة من المواطنين التونسيين الذين قدموا عرضا للموسيقى
التقليدية التونسية.
مايا واكد: روايتان.. والثالثة قيد الكتابة
وفي اليوم العالمي للفرانكوفونية، حضرت الكاتبة مايا واكد
إلى الدوحة لتلتقي بالجمهور المحلي أمس، وواكد كاتبة
لبنانية مقيمة في الإمارات العربية المتحدة، ولها كتابان:
الأول: Fermée pour inventaire، صدر عام 2007 وترجم إلى
العربية تحت عنوان «مقفلة بداعي السفر» وتم توزيعه بدار
الساقي، والثاني بعنوان Moneyland، وقد صدر حديثاً باللغة
الفرنسية، ومن المتوقع أن تتم ترجمته قريباً إلى اللغة
الإنجليزية.
وعن سبب اختيارها اللغة الفرنسية في الكتابة علماً أنها
تعيش في منطقة لا تعتمد الفرنسية كلغة ثانية، شرحت واكد
لـ»العرب» أنها تحب الفرنسية، وانطلاقاً من إقامتها في
محيط لا تنتشر فيه هذه اللغة بكثافة، شعرت أنها بحاجة لأن
تعود إليها، لأنها موجودة في أعماق نفسها، ولا يمنع أن
كتابها الأول ترجم إلى العربية، وهناك مشروع للترجمة إلى
الإنجليزية، لتحقيق انتشار أوسع.
ورأت إن فكرة إقامة «أسبوع الفرانكوفونية» كالذي أقيم في
قطر، في بلد لا يعتمد الفرنسية كلغة ثانية، فكرة مهمة، وإن
كان الحضور يقتصر على القطريين الناطقين بالفرنسية، أو
الفرنسيين، أو أبناء الجاليات الفرانكوفونية، وعددهم ليس
بالكثير، لكن يجب المثابرة على هذا الأمر، والبدء من مكان
ما.
وبشكل عام، فإن «واكد» روائية تعتمد في رواياتها أسلوب
السهل الممتنع، والإيقاع السريع والكتابة العصرية، بلغة
صحيحة إنما دون تكلف، وهي تشدد كثيراً على طريقة التشويق،
وعندما تعيد قراءة رواياتها بعد الانتهاء من كتابتها، تزيل
كل ما يقلل من التشويق، ليبقى فقط المغزى الأساسي لفهم
القصة وجذب القارئ بشكل قوي، بحيث يمكن للقارئ أن يتوقف
إلى أن ينهي الكتاب.
والموضوعات التي تطرحها واكد اجتماعية، فليست عائلية بحتة
ولا رومانسية بحة، فمثلاً في روايتها الثانية، نجدها تتحدث
عن مشاكل الأزواج في مدينة اسمها «مونيلاند»، وفي الرواية
ناحية اجتماعية، والقليل من علم نفس، إنما ليس بطريقة
أطروحة أو في محاولة لإيجاد أجوبة لأشياء معينة، بل إن
الكتاب يطرح أسئلة، ويظهر كيف يتخبط الناس في مشاكل
اجتماعية ونفسية ومشاكل في العلاقات..
وتتبع واكد أيضاً أسلوبا معينا في قصصها، يقضي بأن يتحدث
أبطال الرواية على شكل مونولوجات، إلى جانب الراوي، فيشعر
القارئ وكأنه يدخل في قلب كل شخصية من خلال الشخص نفسه.
أما روايتها الأولى «مقفلة بداعي السفر»، فتتمحور حول شابة
تدخل في غيبوبة فتسترجع ذكريات ما عاشته خلال الحرب
اللبنانية، علماً بأن الحرب شكلت محور الكثير من الكتب
والأفلام، وشرحت واكد أنها أخذت موضوع الحرب من ناحية
تأثيرها على نفسية الجيل الصاعد، فلم تتحدث عن أحداث معينة،
بل عن الحرب ككل، وكيف أثرت مثلاً على عائلة اضطرت أن تنقل
مسكنها أكثر من مرة، وشباب في سن معين اضطروا للسفر، وكيف
أثرت على العلاقات بين الأشخاص من خلال ذكريات بطلة القصة
نورا، واختير العنوان «مقفلة بداعي السفر» لأن نورا في
غيبوبة، وتسافر عبر الذكريات.
وجرى توزيع كتاب واكد الأول في فرنسا وفي الدول
الفرانكوفونية، وكذلك الثاني الذي أصدرته منذ أشهر قليلة،
وستتوجه في الأسبوع المقبل إلى فرنسا لتطلقه في تلك السوق.
ورداً على سؤال حول استعداد الفرنسيين لشراء كتب باللغة
الفرنسية لكتّاب غير فرنسيين، قالت واكد: «هناك استعداد
لهذا، لكن بدرجة أقل، لأن إنتاج الكتب كبير في فرنسا، إذ
يبلغ حوالي 5000 كتاب في الشهر الواحد، وهناك دور نشر كبرى
تشكل نوعا من الـ «مونوبول» على السوق، أما أنا، فناشري
لبناني، أي أن التوزيع سيكون محصورا أكثر، لكن عندما أذهب
مثلاً إلى معرض الكتاب في فرنسا، أكون ضمن جناح دور النشر
اللبنانية، أي أن قرائي هم أولاً اللبنانيون المقيمون في
فرنسا، لأنني إذا أردت أن أتوجه لكل الفرنسيين، فيجب أن
أتعامل مع إحدى دور النشر الفرنسية الرئيسية، وهذا صعب جداً،
ويحتاج لوقت، ربما في الروايات المقبلة يتحقق الأمر، وأنا
أحاول دائماً أن أرسل رواياتي لدور النشر الفرنسية، لكنهم
يطبعون بكميات كبرى، ومضطرون إلى إجراء اختيارات، فلا
يمكنهم توزيع كل ما يتقدم لهم».
يشار إلى أن واكد تعمل حالياً على كتابة روايتها الثالثة،
ويجري العمل على ترجمتها بوقت متواز مع عملية التأليف،
وتتحدث الرواية عن موضوع شائك «تابوه» في العالم العربي،
لم تود أن تكشف عنه بعد.
وشرحت واكد أنها اختارت هذا الموضوع التابوه لأنه اجتماعي،
ويحب الناس أن يقرؤوا عنه، لأنه أمر غير مألوف، وهي تطرح
الموضوع من خلال رواية قصة، تكون فيها بكل تأكيد عبراً
واستنتاجات للقارئ، لكن دون أن تعطي حلولاً، ودون أن تتخذ
موقفاً من الموضوع المطروح، سواء في المعارضة أو في
التأييد، بل تطرح المسألة من خلال تجربة واقعية، وهذه
الرواية الجديدة التي تكتبها حالياً مبنية على قصة حقيقية.